طنوس الشدياق
229
أخبار الأعيان في جبل لبنان
فتوجه إلى دمشق الأمير فخر الدين عثمان بن يحيى والأمير عماد الدين إسماعيل بن فتح الدين والأمير عزّ الدين حسن بن ظهير الدين والأمير سيف الدين أبو بكر والأمير ناصر الدين بن جمال الدين . ولما دخلوا على الملك الظاهر طلب منهم رصاص منجنيق من بيروت . فأرسلوا الأمير عزّ الدين حسن فاحضر المطلوب ثم حضر تمربغا بالملك المنصور وتوجه الملك الظاهر إلى شقحب لقتال تمربغا فهزمت ميسرة تمربغا ميمنة الملك الظاهر فانهزم نائب حلب منها وانهزمت الامراء معه . اما الملك الظاهر فجمع عسكره حالا وهجم به على تمربغا فكسره . واما تمربغا فأرسل نائبا إلى بيروت يسمى ارغون فاجتمع على ارغون تركمان كسروان مع الأمير علي وأقاربه الامراء أولاد الأعمى ومعهم جماعة من المنطاشية فجمعوا على الغرب الجموع فالتقاهم الامراء برجال الغرب إلى قرب الساحل واقتتلوا فاستظهرت عليهم جماعة تمربغا وقتلوا منهم تسعين رجلا وقبضوا على جماعة منهم الأمير شرف الدين عيسى بن أحمد والأمير علاء الدين بن شمس الدين من عرمون فسمّروا بعض المعتقلين ووسّطوا نفرين منهم وارسلوا الأميرين إلى زوق أولاد الأعمى ونهبوا ما وجدوا للأمراء في بيروت . وحينئذ وصل الامراء المنهزمون من شقحب . ولما تحقق انتصار الملك الظاهر وقبضه على الخليفة والسلطان وتوجهه إلى الديار المصرية اطلق المنطاشية الأميرين من الزوق . وتوجه الامراء الذين اتوا من شقحب إلى مصر فعيّن لهم الملك الظاهر النفقات كالعساكر لظنه انهم حضروا مع عساكره إلى مصر . وفي غضون ذلك جمع الامراء أولاد الأعمى التركمان من كسروان وساروا إلى الغرب واقتتلوا فانهزم أهل الغرب . وقتلوا منهم أربعين رجلا ونهبوا عيناب وعين عنوب وشملال وعيتات وغيرهن من القرى ولقبوا بعشران البرّ . ثم سارت العساكر الظاهرية إلى عشائر البرّ تركمان كسروان وتواقعوا معهم فقتل الأمير علي من بني الأعمى وقتل معه جماعة ونهبوا زوق تركمانه . وبعد مدة قبضوا على أخيه الأمير عمر وعذبوه عذابا شديدا فتوفي . ولما تولى يلبغا الناصري نيابة دمشق استدعى اليه الأمير فخر الدين عثمان وبعض أقاربه . ووقعت الحروب بينه وبين منطاش فقتل من أصحاب الأمير فخر الدين جماعة وقتل الأمير شجاع الدين عبد الرحمن بن إسماعيل . وسنة 1393 توفي الأمير فخر الدين عثمان بن يحيى بن صالح بن الحسين وعمره